عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

1646

بغية الطلب في تاريخ حلب

ميمون النرسي الكوفي قال أخبرنا أبو الحسن مشرق بن عبد الله الحنفي الزاهد بحلب قال حدثنا أبو القاسم الحسين بن علي بن أبي أسامة الحلبي قال حدثنا عبد الله بن الحسين الصابوني قال حدثنا فهد بن سليمان قال حدثنا أبو توبة قال حدثنا معاوية يعني ابن سلام عن زيد بن سلام أن أبا سلام حدثه قال حدثني الحارث الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم حدثهم أن الله عز وجل أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات يعمل بهن ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن قال فكان يبطئ بهن فقال له عيسى إنك أمرت بخمس كلمات تعمل بهن وتأمر بني إسرائيل يعملوا بهن فإما أن تأمرهم بهن وإما أن أقوم أنا فآمرهم بهن فقال يحيى إنك إن تسبقني بهن أخاف أن أعذب أو يخيف بي فجمع بني إسرائيل في بيت المقدس حتى امتلأ المسجد وحتى جلس الناس على الشرفات فوعظ الناس ثم قال إن الله أمرني بخمس كلمات أعمل بهن وآمركم أن تعملوا بهن إن أولهن أن لا تشركوا بالله شيئا فإن من أشرك بالله مثله كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بذهب أو ورق ثم قال له هذه داري وعملي فاعمل وأد إلي عملك فجعل يعمل ويؤدي عمله إلى غير سيده فأيكم يحب أن يكون له عبد كذلك يؤدي عمله لغير سيده وإن الله هو خلقكم ورزقكم فلا تشركوا به شيئا ثم قال إن الله أمركم بالصلاة فإذا نصبتم وجوهكم فلا تلتفتوا فإن الله عز وجل ينصب وجهه لوجه عبده حين يصلي له فلا يصرف وجهه عنه حتى يكون العبد هو ينصرف وأمركم بالصيام فإن مثل الصائم كمثل رجل معه صرة مسك وهو في عصابة ليس مع أحد منهم مسك غيره فكلهم يشتهي يجد ريحها فإن فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك وأمركم بالصدقة فإن مثلها كمثل رجل أخذه العدو فأسروا يده إلى عنقه وقدموه ليضربوا عنقه فقال لا تقتلوني فإني أفتدي منكم نفسي بكذا وكذا من المال فأرسلوه فجعل يجمع لهم حتى فدا نفسه وكذلك الصدقة وأمركم بكثرة ذكر الله فإن مثل ذكر الله كمثل رجل طلبه العدو فانطلقوا في طلبه حتى أتى حصنا حصينا وأحرز نفسه كذلك مثل الشيطان لا يحرز العباد